هل يجوز الدعاء بعد الصلاة؟

Albaaj104 ديسمبر 2024آخر تحديث :

تناقل بعض الإخوة الأفاضل، فتاوى لعلماء أجلاء، لا تستحسن الدعاء بعد الصلاة، وبعضهم عده مكروها، وآراء شاذة رأته أشد من المكروه.

ونحن مع إجلالنا لأصحاب تلك الفتاوى، وتوقيرنا لهم ولقدرهم، وإقرارنا أن فعل رسول الله، على كل حال، أفضل من سواه، وأن الالتزام بالأذكار التي سنها رسول الله بعد الصلاة، خير من أية ممارسة غيرها، حتى لو كانت قراءة القرآن عموما، من غير ما ورد في السنة، فإننا نعلق على الفتوى بالآتي:

  • الدعاء مخ العبادة، وهو من أفضل الأعمال، ونقله من تلك الفضيلة، إلى درجة الكراهة، يحتاج إلى دليل صريح صحيح، وقد دعا الله عباده لدعائه، دون تحديد أوقات لذلك:

{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}.

{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.

  • الدعاء ذكر، بل هو من خير الذكر، لأن فيه ذكر الله والثناء عليه، والصلاة على رسوله.
  • الاستغفار دعاء: (كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، إذَا انْصَرَفَ مِن صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا). رواه مسلم.
  • من السنة أنه عندما يكون للعبد حاجة فإنه يتقرب إلى الله بالصلاة ثم يسأل الله حاجته: (من كانت له إلى اللهِ حاجةٌ أو إلى أحدٍ من بني آدمَ فليتوضأْ وليحسنِ الوضوءَ ثم ليصلِّ ركعتين، ثم ليثن على اللهِ، وليصلِّ على النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ثم ليقلْ لا إله إلا اللهُ الحليمُ الكريمُ سبحانَ اللَّهِ ربِّ العرشِ العظيمِ ، الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمينَ، أسألُكَ موجباتِ رحمتِكَ ، وعزائمَ مغفرتِكَ ، والغَنيمةَ من كلِّ برٍّ ، والسَّلامةَ من كلِّ إثمٍ، لا تدَعْ لي ذنبًا إلَّا غفرتَهُ ، ولا همًّا إلَّا فرَّجتَهُ ، ولا حاجةً هيَ لَكَ رضًا إلَّا قضيتَها يا أرحمَ الرَّاحمينَ). رواه الترمذي.
  • أذكار الصباح وأذكار المساء مليئة بالأدعية، وليس هناك مانع شرعي، من أن يذكر العبد أذكار الصباح بعد صلاة الفجر، وأذكار المساء بعد صلاة المغرب ومنها:

(إذا أصبحَ أحدُكم فليقُلْ: أصبَحنا وأصبحَ الملْكُ للَّهِ ربِّ العالمينَ، اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ خيرَ هذا اليومِ فتحَه، ونصرَه، ونورَه، وبرَكتَه، وَهدايتَهُ، وأعوذُ بِكَ من شرِّ ما فيهِ وشرِّ ما بعدَهَ). ذكره ابن القيم في زاد المعاد.

  • أنه صح عن رسول الله الحث على الدعاء بعد الصلاة، فكما حث على التسبيح دبر كل صلاة حث على دعاء آخر دبر كل صلاة أيضا:

قال زيد بن ثابت: (أُمِرنَا أن نسبّحَ دبرَ كل صلاةٍ ثلاثا وثلاثينَ، ونحمدهُ ثلاثا وثلاثينَ، ونكبرهُ أربعا وثلاثينَ) رواه الترمذي.

أوصى رسول الله معاذا بقوله: (يا معاذُ لا تدَعنَّ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ أن تقولَ اللَّهمَّ أعِنِّي على ذكرِك وشكرِك وحسنِ عبادتِك). رواه المنذري.

  • كما صح عن رسول الله بعض الدعاء بعد الصلاة:

عن عائشةَ رضي الله عنها أن يهوديةً دخلَتْ عليها، فذكرَتْ عذابَ القبرِ، فقالت لها: أَعَاذَكِ اللهُ من عذابِ القبرِ، فسألَتْ عائشةُ – رضي الله عنها- رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن عذابِ القبرِ، فقال: (نعم، عذابُ القبرِ حقٌ).

قالت عائشةُ رضي الله عنها: فما رأيتُ رسولَ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – بعدُ صلَّى صلاةً إلا تَعَوَّذَ من عذابِ القبرِ. صحيح البخاري.

الخلاصة:

الالتزام بسنة رسول الله في العبادة أفضل، حتى في الأمور التي بها سعة، وليس عليها محذورات.

الدعاء إطلاقا من فضائل الأعمال، وليس هناك دليل على جعله مكروها بعد الصلاة، حتى ما لم يرد فيه نص محدد.

الدعاء بصوت عال وجماعي بعد الصلاة، مخالف للسنة، لأن فيه استحداثا لمنسك ظاهر، ليس هناك دليل على جواز استحداثه.

إذا رغب العبد في الدعاء، بما لم يرد فيه نص بعد الصلاة، فليجعله بعد الذكر، الذي ورد فيه نص، ولا يجعله بديلا عنه، فسنة رسول الله، أولى بالاتباع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.