فطن أحد المبتدعة، إلى فكرة شيطانية، ظن أنه سيبهت بها المعتصمين بالسنة النبوية، المنكرين للبدع، فقال في مقدمة بهتانه: (نحن نخالف (السلفية)، ونقول: الدين ليس ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط، وليس ما قاله أو أقره رسول الله فقط، فيمكننا زيادة عبادات طيبة في الدين، كما فعل بلال رضي الله عنه، حين زاد عبادة سنة الوضوء).
ثم تفتقت قريحته فقال: (فإن قالوا: أقرها رسول الله، فسوف نقول لهم: فعلها بلال قبل أن يقرها رسول الله؟ أم بعد أن أقرها رسول الله)؟
وهنا ألقى شبهته، التي ظن أنها ستقضي، على حجج أنصار السنة والحق فقال: (سيقولون فعلها قبل أن يقرها رسول الله، وقبل أن يعلم بها، وربما مات رسول الله قبل أن يقرها، وهذا يعني أن فعل بلال، بابتداع عبادة، كان دون أن يستأذن رسول الله، ودون علمه، ودون إقراره).
والرد على هذه الشبهة من أوجه عدة نجملها في الآتي:
- الذي فعله بلال، وفعل مثله جمع من الصحابة، رضوان الله عليهم، يدخل في باب زيادة العبادة المشروعة نفسها، في أوقات الفسحة، كالصلاة، والصيام، والذكر، والصدقة، وفعل الخيرات المشروعة، التي فيها سعة، بل حث الشرع عليها، وأنت أيضا تستطيع أن تصلي، كلما دخلت مكتبك، أو بيتك، دون وقت الكراهة، وأن تصوم في الإجازات، دون أيام الكراهة، وأن تذكر الله حين تركب سيارتك، أو حين تدخل مكتبك.
- زيادة بلال في تلك العبادات، لم يجعلها سنة على الملأ، بل أخفاها حتى عن رسول الله، ولم تصبح سنة عامة، إلا بعد أن أقرها رسول الله، فلو لم يقرها رسول الله، بعد أن استخبر بلالاً عنها، لما علمنا عنها شيئا.
- هناك شواهد كثيرة، على أمور استحدثها الصحابة رضوان الله عليهم، ورفضها رسول الله، فعلم الصحابة عندها، أنهم لا يحق لهم استحداث أمر في الدين، إلا أن يكون رسول الله شاهدا عليه مقرا له.
- في عهد رسول الله، لم يكن الدين قد اكتمل، فكان رسول الله مهيمناً وشاهداً على أي فعل، أو قول جديد، فيجيزه أو يرفضه.
- كان رسول الله هو الفيصل، في قبول الزيادة، لتكون جزءاً من الدين، أو رفضها لتصبح حراماً، فمن ينوب عن رسول الله بعده بذلك؟!
- النصوص المحكمة التي عمل بها الصحابة، ومن بعدهم التابعون، ترد على شبهات أهل البدع والزيغ والضلال، فقول رسول الله: (كل محدثة بدعة)، وقوله: (كل بدعة ضلالة)، وقوله: (كل ضلالة في النار)، أقوال محكمة واضحة، لا تعطلها شبهات، يلقي بها أهل البدع، ويتواصون بالتواطؤ عليها.
- الآثار التي وردت عن الصحابة، وعن التابعين، في رفض البدع، وفهمهم الواضح للدين، بعدم جواز أية زيادة في دين الله، حجة على كل من تسول له نفسه، نصرة البدع.